بيان الخارجية السودانية واحداث اثيوبيا:حدث وردة فعل ورأي..
د.ابرهيم الصديق علي... يكتب

(1)
شهدنا وعايشنا بالأمس أحداثاً كثيرة ، واهمها واكثرها تأثيراً على بلادنا وشعبنا :
– قرار الخارجية الامريكية حول السودان وردة فعل السودان وابرز عناوينه (بيان وزارة الخارجية السودانية)
– انفجار الأوضاع في اثيوبيا ، وعودة التمرد وطي صفحة اتفاق بريتوريا الذي احدث سلاماً داخلياً ، وتمردت قوات التيقراي واستولت على مطار ماكيلي وانتشرت ناحية مناطق الأمهرا والعفر..
وخلافاً للكثير من الآراء المعبرة عن حالة الغضب أو الغبينة ، فأنني اتفق مع بيان الخارجية السودانية ، ومنزعج لما جرى ويجري في اثيوبيا ..
(1)
ما يربطنا بدول العالم مصالح عامة ومباشرة ، أو مواثيق دولية وتعاون مثمر ومنتج ، وما دون ذلك سعي لتثبيت المواقف أو حالة الاستقطاب والتجاذب ، ولهذا إن نفضت الولايات المتحدة الامريكية يدها عن تعاملها مع السودان ، أو وضعت شروطاً فإن القرار الوطني أن نقول لها : هذا لا يتوافق معنا ، هذه حدود الدبلوماسية ، ونضيف للقول: الخيار عندنا أن نمضي في هذا الاتجاه ووفق التجارب هو الأوفق والأنسب..
بالمناسبة ، أكثر ما تسعى إليه بعض مجموعات الضغط الامريكية وبتدبير من (لوبي) الأمارات العربية المتحدة هو احداث قطيعة و(فرقعة) اعلامية مع الولايات المتحدة الامريكية ولسنا في حاجة لذلك..
معركتنا معلومة ، وهي رد العدوان عن بلادنا وشعبنا وأمتنا ، وهذا ما نسعى إليه بشتى السبل ، وهذا خطنا ومسارنا.. وهكذا يمكن أن تكسب احترام العالم ، وننسف محتولة الانحراف عن معركتنا إلى صراع مع دولة أخرى.. ولهذا أؤيد بيان الخارجية السودانية.. كان واضحاً وطنياً ، عكس القضية وتطوراتها وانتهى بالمقترحات ، وهذا هو المطلوب..
(3)
وشعرت بالانزعاج من تطورات الأوضاع في الغرب الاثيوبي وعلي حدودنا الشرقية وما يحزن هو تحول الخلاف السياسي الي مواجهة جديدة.. وللحرب تكاليف كبيرة لبلد محدود الموارد ولديه أكثر من 120 مليون نسمة..
صحيح اننا ندرك حجم دور الحكومة الاثيوبية بالتفاصيل في الشأن السوداني ودعمها المشهود للمليشيا البربرية بالسلاح والعتاد والذخائر والمرتزقة، ومواقفها الطائشة في زعزعة استقرار الاقليم ، لكن موقفنا ينطلق من كراهة الحرب كوسيلة وخيار لحل المشاكل الداخلية ، وما تذوقنا مرارته بالداخل لا نتمناه للجيران ، ولهذا ادعو لأن تتوقف المواجهات هناك..
واتمنى أن تصدر وزارة الخارجية السودانية بياناً بهذا المعنى..
وهناك أسباب اخري كثيرة ، فهذه الحرب ستؤدي إلى تعقيد الأوضاع في المنطقة من خلال تأثيراتها السياسية والمجتمعية والنزوح وغير ذلك..
ولهذا أرى أن نترك الملفات لأهل الدربة والخبرة ، ونتوقف عن المهام الجانبية ، وهذا تحديداً ما جلب لنا الضغوط والمساومات والابتزاز..
وليبقى التعامل مع بقية دول العالم من خلال وزارة الخارجية لا أكثر ، اوقفوا الوفود (الجوالة)..
حفظ الله البلاد والعباد
24 سبتمبر 2026م


